أحمد بن حجر الهيتمي المكي
175
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
الله وكل نبي مجاب الزائد في كتاب الله عز وجل والمكذب بقدر الله والمتسلط على أمتي بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله والمستحل حرمة الله وفي رواية لحرم الله والمستحل من عترتي ما حرم الله والتارك للسنة وفي رواية زيادة سابع وهو المستأثر بالفيء وأخرج أحمد عن أبي رجاء أنه كان يقول لا تسبوا عليا ولا أهل هذا البيت إن جارا لنا قدم من الكوفة فقال ألم تروا هذا الفاسق ابن الفاسق إن الله قتله يعني الحسين فرماه الله بكوكبين في عينيه وطمس الله بصره تنبيه قال القاضي في الشفاء ما حاصله من سب أبا أحد من ذريته صلى الله عليه وسلم ولم تقم قرينة على إخراجه صلى الله عليه وسلم من ذلك قتل وعلم من الأحاديث السابقة وجوب محبة أهل البيت وتحريم بغضهم التحريم الغليظ وبلزوم محبتهم صرح البيهقي والبغوي وغيرهما أنها من فرائض الدين بل نص عليه الشافعي فيما حكي عنه من قوله يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله وفي توثيق عرى الإيمان للبارزي عن الإمام الحرالي ما حاصله إن خواص العلماء يجدون في قلوبهم مزية تامة بمحبته ثم محبة ذريته لعلمهم باصطفاء نطفهم الكريمة ثم بمحبة أولاد العشرة المبشرين بالجنة ثم أولاد بقية الصحابة وينظرون إليهم اليوم نظرهم إلى آبائهم بالأمس لو رأوهم وينبغي الإغضاء عن انتقادهم ومن ثم ينبغي أن الفاسق من أهل البيت لبدعة أو غيرها إنما نبغض أفعاله لا ذاته لأنها بضعة منه وإن كان بينه وبينها وسائط ( 1 ) وأخرج أبو سعد في شرف النبوة وابن المثنى أنه قال يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك فمن آذى أحدا من ولدها فقد تعرض لهذا الخطر العظيم لأنه أغضبها ومن أحبهم فقد تعرض لرضاها ولذا صرح العلماء بأنه ينبغي إكرام سكان بلده وإن تحقق منهم ابتداع أو نحوه رعاية لحرمة جواره الشريف فما بالك بذريته الذين هم بضعة منه وروى في قوله تعالى وكان أبوهما صالحا الكهف 82 أنه كان بينهم وبين الأب الذي حفظا فيه سبعة أو تسعة آباء ومن ثم قال جعفر الصادق احفظوا فينا ما حفظ الله الصالح في اليتيمين وما انتقد ذريته محب لمحمد
--> ( 1 ) ذكر أحمد شاه ولي الله الدهلوي في كتابه « التفهيمات الإلهية » ! إني رأيت أرواح أئمة أهل البيت في حظيرة القدس بأتم وجه وأجمل وضع . وعلمت أن منكرهم والمشاحن لهم في خطر عظيم لكن وجوههم منصرفة إلى الباطن والخلافة لا تستتب إلا لمن كان وجهه منصرفا إلى الظاهر فبهذا السبب طبلوا الخلافة وما نالوها على وجهها وكذلك كل من له رسوخ قدم في حظيرة القدس فان الإنكار عليه وإضمار الوحر منه يورث الخزي في البعد من الله تعالى .